خليل الصفدي
440
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
بالشؤم ، ودخل الصالح القلعة ، وأقام الجواد بدار السعادة ، وحصل له ندم ، فاستدعى المقدّمين « 1 » وحلّفهم ، وجمع الصّالح أصحابه عنده في القلعة . ودخل ابن جرير وزير الأشرف « 2 » في الوسط وأصلح الحال . وانتقل الجواد إلى النّيرب « 3 » ، وأقام الصّالح بدمشق أشهرا في سنة ست وثلاثين وستمائة . ثم سار إلى نابلس ، وأرسل للمصريين واستمالهم ، وكان عمّه الصالح إسماعيل في بعلبكّ ، فقويت نفسه على أخذ دمشق ، وهو وصاحب حمص على ما تقدم . وجاء صاحب حمص من القابون « 4 » ، وجاء هو من عقبة دمّر « 5 » ، فأخذاها ، وردّ الصّالح أيوب إليها ، فخذلته جماعته لما علموا بملك قلعة دمشق ، فجهز النّاصر داود إلى نابلس من قبض على الصالح أيوب وأتوا به إلى الكرك فاعتقله مكرّما . وتغيّر المصريون على العادل وكاتبهم الناصر ، وتوثق منهم . وأخرج الصالح وشرط عليه شروطا كثيرة كما تقدم في ترجمة الناصر داود . وسار إلى غزّة وبرز العادل إلى بلبيس « 6 » وترك بالمخيم السلطاني [ 167 جهنىّ ] نجم الدين أيوب ، وأخوه معتقل في خركاه « 7 » . فقام في اللّيل وأخذ أخاه في
--> ( 1 ) المقدم : لقب الذي يتولى أمر المماليك للسلطان أو الأمير ، ويقال له مقدم المماليك ( المختار من صبح الأعشى 3 / 292 ) . ( 2 ) هو الصاحب جمال الدين علي بن سلامة بن البطين بن جرير الرقى وزر للأشرف ثم للصالح بن الكامل . توفي سنة 637 ه - 1237 م ودفن بمقابر الصوفية . ( ذيل الروضتين ص 168 مرآة الزمان 8 / 724 شذرات الذهب 5 / 180 التاريخ المنصوري ص 178 - ووفاته فيه سنة 636 ه ) . ( 3 ) تقدم الكلام على النيرب ص 38 حاشية ( 6 ) . ( 4 ) القابون : هو اليوم حي من أحياء دمشق ، من الناحية الشرقية الشمالية . وانظر ص 49 حاشية ( 1 ) . ( 5 ) دمر : قرية ومتنزه في غرب دمشق ، تبعد عنها 8 كم . وانظر ص 45 حاشية ( 6 ) . ( 6 ) بلبيس : مدينة قديمة تقع إلى الشمال الشرقي من القاهرة ، على الشاطئ الغربي لترعة الإسماعيلية ( النجوم الزاهرة 5 / 347 ) وانظر خطط المقريزي 1 / 183 ومعجم البلدان 1 / 479 . ( 7 ) خركاه ، من الفارسية ( خرجاه ) ومعناها القبة ( نهاية الأرب 8 / 226 - ح 1 ) وكانت في أول الأمر تطلق عموما على المحل الواسع ، وبالأخص على الخيمة الكبيرة التي يتخذها